فؤاد سزگين

24

تاريخ التراث العربي

الذّهلى ممن يكتب فتوح الشام » « 108 » وعلى ذلك فقد كان الذهلي إذن مؤلفا عاش في العصر الأموي ، وصنف في الفتوح . وذكر - أيضا - في مواضع أخرى أسماء عديدة لعلماء مشهورين كمصادر له ، ثم قال : « كلّ حدّث عن فتوح الشام « 109 » » ولا شك أن المقصود - بذلك - كتب الفتوح ، كما يتضح من المثال التالي : روى في ترجمة الشعبي أن ابن عمر رآه في المسجد « وهو يحدّث بالمغازى » . ومما يدل على أن المقصود بذلك كتاب الشعبي عبارة وردت في موضع آخر وهي : « وهو يقرأ المغازي » « 110 » . / يتضح من خبر للزهري أن كتب المغازي كانت منتشرة في وقت مبكر ، وأن عبد الملك بن مروان ( 65 ه / 685 م - 86 ه / 705 م ) قد أمر بحرق كتاب في المغازي وجده بيد أحد أبنائه ، فقد كان ابنه يميل إلى مطالعته أكثر من مطالعته القرآن والسنن . « 111 » ويبدو من كل ما سبق أن تاريخ الفتوح التالية استمر يدوّن في كتب الفتوح . وقد أوضحت الدراسات التي تقوم على الأسانيد أن الكتب أو الرسائل المبكرة كانت على ما يبدو تستخدم إلى حدّ ما كمصادر للكتب الجامعة ، مثل مغازى ابن إسحاق ، ولكتب الفتوح مثل فتوح أبى مخنف والواقدي وسيف بن عمر والبلاذري . وبين جيل الرواد كانت للشّعبى عامر بن شراحبيل ( 19 ه / 640 م - 103 ه / 721 م ) مكانة مرموقة . وفي جيل الزّهرى يبدو أن يزيد بن أبي حبيب ( المتوفى 128 ه / 745 م ) كتب كثيرا في تاريخ مصر خاصة . وهناك كتب متنوعة في الفتوح كانت - بطبيعة موضوعاتها - أول ما ألّف في تاريخ الخلفاء ، ولكن ليس لدينا منها إلا بعض العناوين . وليس في هذا دليل على أن تلك

--> ( 108 ) فتوح الشام - مخطوط رئيس الكتاب 684 ، 175 أ ، كوبريلى 1123 ، 154 أ . ( 109 ) المرجع السابق - مخطوط آيا صوفيا 3333 الأوراق 1 - 25 . ( 110 ) تاريخ بغداد 12 / 230 . ( 111 ) أنساب الأشراف للبلاذري 1 / ( 1883 ) ص 172 ، وانظر ما كتبه جولدتسيهر في كتابه في الدراسات الإسلامية : Goldziher , Muh . Stud . II , 206